عندما تحدّث يورغن كلوب إلى وسائل الإعلام لأول مرة بصفته مدربا لليفربول في أكتوبر/تشرين الأول 2015، تحدث عن تحويل المشككين إلى واثقين.

وبعد ما يقرب من عقد من الزمن وحصوله على عديد من الألقاب، سيغادر ملعب أنفيلد وقد أنجز مهمته وأكثر من ذلك بكثير.

ويؤيد المدرب الألماني (56 عاما) تماما القول إنه لا يمكن لأي فرد أن يكون أكبر من ناد.

وحقق كلوب مع “الريدز” سبعة ألقاب، من بينها الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 30 عاما، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية.

لكن بينما يستعد لمباراته الـ491 والأخيرة مع ليفربول، التي ستكون بالتأكيد عاطفية للغاية في ملعب أنفيلد غدا الأحد، فمن المستحيل المبالغة في تقدير تأثير كلوب على النادي والمدينة.

 

علاقة وطيدة

ولم يعيد كلوب النادي إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية فحسب، بل جسّد روح المدينة التي تعتبر نفسها دائما مختلفة بعض الشيء.

وكدليل على الرابطة بين كلوب وليفربول، حصل على لقب “حرية المدينة” عام 2022، في حفل حضرته مارغريت أسبينال، رئيسة مجموعة دعم عائلة ملعب هيلزبره التي قامت بحملة من أجل العدالة لضحايا مأساة عام 1989 التي أدت إلى وفاة 97 مشجعا.

وقالت أسبينال عن كلوب “لقد شعرت العائلات بكثير من الحزن، لكن الفرح الذي جلبه لنا والإثارة التي يمنحك إياها تنسى كل حزنك وهذا ما يفعله”.

لقد استوعب كلوب نفسية سكان المدينة وأظهر التعاطف والرحمة، وتمكن دائما من الاحتفاظ بإحساس رائع بوجهة نظرهم.

كما كان يعامل لاعبيه وكأنهم من أفراد عائلته، وكان دائما آخر من يغادر الملعب عند الفوز أو الهزيمة وهو يحيي جماهيره المعشوقة.

وسيكون من الصعب تولي المسؤولية بعد كلوب، لكنه يترك ليفربول بحالة جيدة مع مجموعة من الشبان الموهوبين الذين تركوا بصمتهم بالفعل جنبا إلى جنب لاعبين فازوا بالفعل بالألقاب، مثل ترينت ألكسندر-أرنولد، وفيرجيل فان دايك، وأليسون، ومحمد صلاح.

رسالة كلوب المؤثرة

وجه كلوب رسالة مؤثرة للجماهير قبل مباراة الوداع له مع الفريق.

وقال كلوب -في تسجيل فيديو عبر إنستغرام اليوم السبت- “اقتربنا من النهاية، لقد شاهدنا بعضنا للمرة الأولى في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2015، سأسميها قصة حب، منذ اليوم الأول كانت القصة مذهلة، لقد استمتعت بها كثيرا، وأود أن أشكركم على كل الدعم القوي الذي منحتمونا إياه على مر السنين”.

وأضاف “طالما تساءلت عما إذا كنا نستطيع كتابة قصة معا، وهذا ما أشعر به اليوم، إنه كتاب جيد، وعندما نقرأه في المستقبل، سيرسم ابتسامة على وجوهنا”.

وأوضح أن “ترك هذا المكان الرائع أمر صعب، لكني أريد أن أبقى على تواصل معكم، ورغم أنني لست منغمسا في منصات التواصل الاجتماعي، فالناس أخبرتني أن هذا عنصر مساعدة”.

وفي غضون ساعة، حصل الفيديو على ما يقرب من 600 ألف إعجاب، على حساب كلوب الذي يحظى بمتابعة أكثر من 460 ألف شخص.

انتصارات بعد الركود

ولقد كان الأمر بعيدا كل البعد عن الوقت الذي وصل فيه ليحل محل بريندان رودجرز، عندما كان ليفربول في المركز العاشر بالدوري والجماهير تعاني خيبة أمل كبيرة.

ولم يكن هناك حل سريع، لينهي ليفربول الموسم في المركز الثامن رغم أن تأهله إلى نهائي كأس الرابطة والدوري الأوروبي يشير إلى حقبة جديدة.

وفي أول موسم كامل له، قاد كلوب ليفربول للعودة مرة أخرى إلى دوري أبطال أوروبا ووصل إلى نهائي 2018، وخسره أمام ريال مدريد.

وبدأ كل شيء يتحسن في الموسم التالي، فيما أثبت أنه سباق ملحمي على اللقب مع مانشستر سيتي، لكن خسره ليفربول رغم أن رصيده بلغ 97 نقطة.

وجاء اللقب القاري عندما تغلب ليفربول على توتنهام هوتسبير في نهائي دوري أبطال أوروبا 2019، بعد أن عاد بقوة ليهزم برشلونة 4-3 في مجموع مباراتي قبل النهائي.

وانتظر ليفربول 30 عاما ليحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الموسم التالي، رغم أن جائحة كوفيد-19 أدت للأسف إلى أن تكون مدرجات ليفربول خالية من الجماهير رغم أن الفريق حسم اللقب قبل 7 جولات على النهاية.

وكان الفصل الأخير من مسيرة كلوب في أنفيلد يمكن أن يكون رائعا إذ كان فريقه يسعى لتحقيق رباعية غير متوقعة هذا الموسم، لكنه اكتفى بكأس الرابطة بعد الفوز على تشلسي.

ولكن بينما كان يستعد للرحيل، لم يكن هناك أي ندم.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © السعودية تايمز. جميع حقوق النشر محفوظة.