درعا- أطلقت مجموعة من الشبان والناشطين في الجنوب السوري مبادرة “شباب حوران” لتسليط الضوء على قرار مجلس الأمن رقم 2254 بشأن سوريا الذي صوت عليه يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2015.

ويؤكد القرار أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلاد ويدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برعاية أممية وطالب بوقف أي هجمات ضد المدنيين بشكل فوري.

واعتبر الشباب المبادر أن تطبيق القرار ضروري جدا وهو الأمل الوحيد لوقف النزاع المسلح في البلاد والحفاظ على ما تبقى من بنية تحتية تساعد البلد على العودة والنهوض مجددا.

حل وحيد

وجاء إطلاق المبادرة نتيجة جهود العديد من الشباب والناشطين الفاعلين في محافظتي درعا والسويداء بهدف الوصول إلى حل نهائي لما تعيشه البلاد حاليا من معاناة نتيجة الحرب، مما أثر سلبا على فئات المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص، حسب ما عبر عنه (س.م) مدير المبادرة في حديث مع الجزيرة نت.

ووجدت المبادرة أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هو الحل الوحيد في الوقت الحالي للعمل على المطالبة بضرورة تطبيقه للوصول إلى تسوية سياسية شاملة في سوريا.

وتضمن القرار بنودا عدة، أبرزها تشكيل هيئة حكم تشمل جميع الأطياف، والعمل على انتقال سياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، وصياغة دستور جديد للبلاد، ووقف إطلاق النار بشكل فوري، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وصوت على هذا القرار الأعضاء الـ15 بالإجماع، لكن حتى هذه اللحظة لم تُطبق أي من بنوده بعد أكثر من 8 سنوات على إقراره والتصويت عليه.

عوائق

ويواجه القرار عوائق عدة أهمها، عدم التزام الأطراف المتنازعة بالوقف الدائم لإطلاق النار، وتعثر تشكيل الهيئة الانتقالية السورية، وتحديد مصير الرئيس بشار الأسد، وتدخلات خارجية من دول أخرى في النزاع السوري تُعقّد عملية التسوية السياسية، ونقص التمويل والدعم الدولي لتنفيذ القرار وتحقيق التسوية السياسية في البلاد.

وأوضح مدير المبادرة (س.م) أن التنسيق بين نشطاء محافظتي درعا والسويداء هو الأول من نوعه على هذا المستوى منذ بداية الثورة السورية في مارس/آذار2011، وأنه لن يكون الأخير لما لمسوه من ثمار هذا التنسيق ومن تبادل الخبرات.

وتواجه مبادرة “شباب حوران” صعوبات عدة من بينها عدم معرفة الكثير من الأهالي بتفاصيل القرار الأممي وبنوده ومنهم من لم يسمع به نهائيا في وقت سابق، حسب المتحدث نفسه، الذي يوضح أنها حملت على عاتقها تسليط الضوء على القرار وتعريف الأهالي ببنوده ودواعي ضرورة تطبيقه وتداعيات عدم تطبيق ما جاء به على البلاد.

وأشار، في السياق ذاته، إلى أنها قامت بالعديد من النشاطات لتعريف شرائح المجتمع بالقرار من خلال عقد جلسات حوارية مع وجهاء في المنطقة وعدد من الشبان.

كما كان للمرأة نصيب من هذه الجلسات تحت إدارة ناشطات يعملن ضمن المبادرة، وشهدت تنظيم ورشة حضرها بعض الناشطين في المجال الصحفي في المنطقة و شرح أهمية دور الصحافة في المساعدة بتسليط الضوء على القرار ودفعه إلى الواجهة من جديد.

وتحدث مدير المبادرة عن رسم بعض الجداريات في أحياء مدينتي درعا والسويداء للتعريف بالقرار رقم 2254، وعن عمل مسرحي جسّد معاناة الأهالي الحالية وأكد أن تطبيق بنود القرار هو الحل للخروج من هذه المعاناة.

مطالب سلمية

من جانبها، قالت (غ. ع) ناشطة في مبادرة “شباب حوران” بمحافظة السويداء، للجزيرة نت، إن عمل المبادرة كان مكملا للحراك السلمي الذي تشهده المحافظة منذ سنة تقريبا من خلال المشاركة بالوقفات الاحتجاجية ورسم جداريات تعبر عن السلام والتغيير الديمقراطي.

و كان للمبادرة دور في تسليط الضوء على القرار الأممي من خلال ورش للإعلاميين والفنانين والنشطاء، بحسب المتحدثة ذاتها، بالإضافة إلى تنسيق أعضائها جلسات حوارية استهدفت الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المحافظة. مشيرة إلى أن الحراك الذي تشهده السويداء أظهر للعالم أن المطالب جميعها سلمية حتى ينال الشعب السوري ما يحلم به من تغيير وعيش بأمان وحرية.

وشددت (غ. ع) على ضرورة تسليط الضوء على القرار رقم 2254 بشأن سوريا معتبرة أن فيه الحل لتحقيق مطالب السوريين رغم الصعوبات وعدم قبول النظام بتطبيقه “لأنه يعلم أن فيه نهايته، لأن بند إجراء انتخابات رئاسية بإشراف الأمم المتحدة وحده قادر على الإطاحة به بعد سنوات من القتل والتدمير”، وفق تعبيرها.

ويطمح القائمون على المبادرة أن تكون هناك زيادة في الوعي تجاه هذا القرار من خلال أنشطتهم وخلق حاضنة شعبية داعمة له والعمل بشكل موسع، للمطالبة بتطبيقه كخطوة أولى نحو الديمقراطية وإتاحة الفرصة لجميع السوريين للمشاركة في اتخاذ القرارات التي تخص بلادهم.

كما يسعى شباب المبادرة إلى رفع مستوى التنسيق بين محافظات الجنوب السوري بشكل مبدئي، ومن ثم الانتقال إلى مناطق أخرى لتعزيز الضغط على النظام السوري.

ويعيش الجنوب السوري، منذ 2021 بعد أن سيطرت عليه قوات النظام السوري بموجب اتفاق تسوية برعاية روسية، حالة من الانفلات الأمني وغياب الاستقرار، إذ يشهد عمليات اغتيال وخطف بشكل شبه يومي مما يدفع الكثير من الشبان إلى فعل المستحيل لتأمين مبالغ  تساعدهم في الخروج إلى دول الاتحاد الأوروبي خوفا من المجهول الذي ينتظرهم في بلادهم.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © السعودية تايمز. جميع حقوق النشر محفوظة.