قال الكاتب سيمون تيسدال في تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية إن التجاهل القاسي لحياة المدنيين وسلامتهم، أصبح سمة مثيرة للقلق في الصراع المسلح الحديث، فمن غزة إلى السودان ومن أوكرانيا إلى ميانمار، يتآكل احترام “قوانين الحرب”، أو لا وجود لها على الإطلاق، حيث يُستهدف المدنيون عمدا، خاصة الأطفال.

وأورد الكاتب تيسدال بعض الأمثلة على ذلك، وقال إن الحرب في ميانمار أدت إلى زيادة بنسبة 140% في الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال في 2022، وفي جنوب السودان، أدى العنف القبلي إلى تدمير حياة الأطفال، وشهدت بلدان؛ مثل: الكونغو، والصومال، وسوريا، وأوكرانيا، وأفغانستان، واليمن أعلى إجمالي للانتهاكات المسجلة لدى الأمم المتحدة.

ونبّه الكاتب إلى أن تقرير غوتيريش أُعدّ قبل اندلاع الحرب على غزة، وذكر أن أكثر من 11 ألفا و500 فلسطيني تقل أعمارهم عن 18 عاما قتلوا -حتى الآن- على يد إسرائيل، وأصيب عدد أكبر بكثير، بينما فقد حوالي 24 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، وهناك 17 ألف شخص غير مصحوبين بذويهم، والآن تلوح في الأفق كارثة جديدة في رفح.

مصائب بالجملة

وتابع بأن صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، أكد أن الحرب كان لها تأثير شديد على الصحة العقلية، حيث يحتاج أكثر من مليون طفل في غزة إلى الدعم النفسي، وقال إن الأعراض النموذجية تشمل “مستويات عالية من القلق المستمر، وفقدان الشهية، وعدم القدرة على النوم، والإصابة بنوبات من الذعر العاطفي في كل مرة يسمعون فيها التفجيرات”، ناهيك عن الأمراض المرتبطة بسوء التغذية والظروف البيئية التي تخلقها الحرب.

وأكد الكاتب أن ما يجري يشكل استهزاء بالقانون الدولي، وعلى وجه التحديد اتفاقيات جنيف. ووفقا لليونيسف، فإن الأطفال هم أول وأكثر من يعاني في جميع الحروب، علما أن القوانين الدولية تؤكد أنه لا يجوز حرمان الأطفال من الخدمات الأساسية، ويجب ألا يُحتجزوا رهائن، ويجب حماية المستشفيات والمدارس من القصف، مؤكدة أن الأجيال القادمة ستتحمل التكلفة التي يتحملها الأطفال.

وفي ظل الإخفاق المستمر في الاتفاق على وقف إطلاق النار، قال سيمون تيسدال إن التقديرات تشير إلى أن طفلا يموت في غزة كل 15 دقيقة، وتموت أمّان كل ساعة، وقد أثارت هذه الفظائع صرخة احتجاج حتى من جانب الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي الأسبوع الماضي.

تدمير حياة الأطفال

وقال تيسدال إن ليفي اتهم الجيش بالغرق في “هياج عنيف” والمجتمع الإسرائيلي برفض التفكير في الثمن الذي قد يدفعه في نهاية المطاف، وقال ليفي “تمحو إسرائيل أجيالا من شعب غزة، ويقتل جنودها الأطفال بأعداد تنافس أبشع الحروب، وهذا لا ولن يمكن نسيانه، كيف يمكن لشعب أن ينسى من قتل أبناءه بهذه الطريقة؟ كيف يمكن لأصحاب الضمائر الحية في جميع أنحاء العالم أن يظلوا صامتين؟”.

كما تحدث تيسدال عن حرب أوكرانيا، واتهم روسيا باختطاف غير القانوني لآلاف الأطفال بعد غزوها لأوكرانيا في 2022، وقال إن كييف وثّقت ما يقرب من 20 ألف حالة من أصل 200 ألف حالة محتملة.

وأفاد الكاتب بأن الصراعات الأقل مراقبة تدمر حياة الأطفال بالقدر نفسه في مناطق مختلفة من العالم، ونقل عن الأمم المتحدة قولها إن الهجمات على المدارس والمستشفيات تتزايد في ميانمار وبوركينافاسو ومالي.

وتابع بأن منظمة العفو الدولية حذّرت من أنه بعد مرور ما يقرب من 10 سنوات على اختطاف جماعة بوكو حرام المئات من تلميذات المدارس في شيبوك، لا تزال السلطات النيجيرية تتقاعس عن حماية أطفالها.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذّر من أن الأطفال “لا يزالون يتأثرون بشكل غير متناسب” بالعنف والانتهاكات المرتبطة بالحرب، وكان يعني بهذا القتل والتشويه والاغتصاب والعنف الجنسي والاختطاف والهجمات على المدارس وتجنيد الأطفال.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © السعودية تايمز. جميع حقوق النشر محفوظة.