القدس المحتلة- ينظر الإسرائيليون إلى استقالة رئيس شعبة استخباراتهم العسكرية أهارون حاليفا، باعتبارها انعكاسا لحجم الفشل المؤسساتي في التحذير، ومنع الهجوم المفاجئ لحركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويعتقد محللون ومراسلون عسكريون أن خطوته ستكون كـ”كرة الثلج” المتدحرجة، وستشكّل بداية لموجة استقالات متوقعة لكبار قادة الأجهزة الأمنية، وهيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

ويرى هؤلاء أن استقالة حاليفا وتحمّله المسؤولية الشخصية عن الإخفاق في مواجهة هجوم طوفان الأقصى إشارة إلى رئيس الأركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي، وكبار الضباط والجنرالات بالمؤسسة العسكرية، ورئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” رونين بار، لتحمل المسؤولية والسير على خطاه حتى قبل انتهاء الحرب على غزة.

واتفق المحللون على أن استقالة حاليفا تفتح الباب على مصراعيه للسجال حيال الترقيات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كما أنها تضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات بكل ما يتعلق بهوية الجنرال الذي سيخلف حاليفا في قيادة شعبة الاستخبارات العسكرية، التي لا تزال تعيش صدمة معركة “طوفان الأقصى”.

نقاشات صاخبة

وتضع هذه الاستقالة، حسب مراسل الشؤون العسكرية بالقناة 13 الإسرائيلية أور هيلر، جيش الاحتلال أمام تحديات أهمها تعيين قائد جديد لشعبة الاستخبارات خلال الحرب.

ومن بين المرشحين لواء العمليات في هيئة الأركان العامة العميد شلومي بيندر، ورئيس شعبة الدفاع السيبراني العقيد عيران نيف، واللواء احتياط نيتسان ألون، واللواء المتقاعد من الاستخبارات العسكرية ليئور كرملي.

وبالنظر إلى دوره في “فشل 7 أكتوبر”، يقول المراسل العسكري إنه “ليس من المؤكد على الإطلاق أن رئيس الأركان هليفي هو من سيختار الرئيس القادم لشعبة الاستخبارات العسكرية، فهناك احتمال آخر وهو التعيين المؤقت لأحد المسؤولين الكبار السابقين في الشعبة”.

ومن المتوقع أنه لن يمر هذا الخيار دون نقاشات صاخبة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يوآف غالانت، الذي ليس من المستبعد أن يتعرض لضغوطات تدفعه نحو الاستقالة، وفق المراسل.

وأكد أن تبادل المناصب في رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية سيتم خلال الحرب، لأن الجنرال حاليفا أعلن أنه سيترك منصبه خلال الأسابيع المقبلة بعد انتهاء التحقيقات الداخلية التي يجريها الجيش في أحداث 7 أكتوبر، والمتوقع الإعلان عن نتائجها وتوصياتها في يونيو/حزيران المقبل.

تمهيد لاستقالات جماعية

من وجهة نظر المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل، فإن استقالة حاليفا من منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية تعبّر عن الإجراء المطلوب في ظل هذه الظروف، فقد مهّد باستقالته الطريق لمزيد من الضباط والقيادات الأمنية والعسكرية للاستقالة، والخروج من “أزمة الفشل”.

وقال المحلل العسكري “كان فشل أجهزة الاستخبارات في 7 أكتوبر هائلا، لكن ليس كل شيء سببه حاليفا. العديد من الضباط والجنرالات وحتى القيادات السياسية يتقاسمون ويتحملون المسؤولية واللوم”.

وأضاف أن المستوى السياسي والجهاز الأمني “أقنعوا أنفسهم بأن حماس ضعيفة، وضللوا الجمهور الإسرائيلي، وهو ما بدا خاطئا بالهجوم المفاجئ”.

وحيال ذلك، قدّر هرئيل أن استقالة حاليفا ستتسبب بموجات أوسع بكثير وخارج حدود شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، حيث يتوقع استقالات جماعية من الاستخبارات العسكرية ورئاسة هيئة أركان الجيش، وكبار المسؤولين في “الشاباك”، والضباط في وحدة “فرقة غزة”، والقيادة الجنوبية للجيش، الذين سيكون عليهم تحمل المسؤولية والاستقالة من مناصبهم مع انتهاء التحقيقات الداخلية.

صراعات داخلية

ويعتقد هرئيل أن حاليفا، الذي كان على قناعة بأن عليه الاستقالة بسبب الإخفاق، لم يتوقع حجم التصدع والأزمة الداخلية التي تعصف في “أمان”، حيث رافقت الأزمة صراعات وخصومات بين كبار الضباط والجنرالات، وكذلك كمية هائلة من المعلومات السرية التي تم تسريبها في إطار الحرب الداخلية في شعبة الاستخبارات العسكرية.

وأشار هرئيل أن حاليفا كان هدفا مناسبا للآلة الدعائية لرئيس الوزراء، نتنياهو، الذي تمادى بتوجيه أصابع الاتهام للجميع وتحميلهم مسؤولية الإخفاق في أحداث ما يصفونه بـ”السبت الأسود”، فيما يواصل هو الإنكار، والتنصل من أي مسؤولية والتصرف كأن لا شيء من هذا يعنيه، والبحث عن “كبش فداء” جديد لتوجيه الاتهام إليه.

سيتكون هناك محاولات لإبعاد رئيس الأركان هليفي وعدم إشراكه في اختيار الرئيس الجديد لشعبة الاستخبارات العسكرية خلفا إلى حاليفا.

خلال الصيف

وفي تداعيات استقالة حاليفا على المشهد الإسرائيلي الأمني والعسكري، يعتقد المراسل العسكري للموقع الإلكتروني “واللا” أمير بوحبوط أن استقالته ستتدحرج داخل الجيش، وهي رسالة إلى رئيس الأركان هليفي، مفادها أن الجمهور الإسرائيلي لم ينسَ وأن عليه الاستقالة من منصبه فورا لدوره ومسؤوليته عن الفشل، وكذلك الإخفاق في جهوزية الجيش لحرب متعددة الجبهات.

وأوضح المراسل العسكري أنه لن تتمكن أي حيلة أو مراوغة من إعفاء رئيس الأركان والجنرالات الآخرين من مسؤولية الفشل في مواجهة 7 أكتوبر.

وقال “أثبتت المناورة البرية في غزة أن الجيش لديه قادة لديهم كفاءة في اتخاذ القرارات، وتطرح تساؤلا داخل المؤسسة العسكرية من هو صاحب القول الفصل بشأن سير الحرب رئيس الأركان الحالي أم الذي يأتي بعده؟”.

وقدّر بوحبوط أنه بعد انتهاء عيد “الفصح” اليهودي في الأسبوع المقبل سيشهد الجيش الإسرائيلي ورئاسة أركانه موجة استقالات ستتواصل خلال أشهر الصيف، بين عدد من كبار المسؤولين والضباط على خلفية الفشل نفسه، مشيرا إلى إعلان قائد القيادة المركزية يهودا فوكس نيته التقاعد من الجيش في أغسطس/آب المقبل.

وأشار المراسل العسكري إلى أن الإخفاق في 7 أكتوبر، الذي لا يزال يتسبب في النزيف على عدة جبهات قتال، يلزم المستوى السياسي، وكذلك رئاسة هيئة الأركان، وأجهزة الاستخبارات للوقوف أمام الجمهور الإسرائيلي، وتحمل المسؤولية والسير على خُطا حاليفا.

وبرأيه، فإن “مجرد بقائهم في مناصبهم والاعتقاد أنهم سيترقّون يضر ويمس بالجيش، ويضع مستقبل إسرائيل على المحك”.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © السعودية تايمز. جميع حقوق النشر محفوظة.